حسناء ديالمة

118

الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق

العوامل المؤثرة في التربية عند الإمام كما ذكرنا سابقا ، أشار الإسلام إلى تحديد أثر كل من الوراثة والبيئة في تكوين شخصية الإنسان . وتنطلق هذه العوامل في فكر الصادق من صميم الإسلام وتوجيهاته فقد اهتم بأثر الوراثة والبيئة في حياة الإنسان وتربيته . وقد روي عنه في هذا الصدد : « وتجب على والده - أي الطفل - ثلاث خصال : اختيار لوالدته ، وتحسينه اسمه ، والمبالغة في تأديبه » « 1 » . ومعنى اختيار والدته يقوم على مبدأ الوراثة والبيئة معا . بمعنى أنّ صفات الصلاح والشقاء يكون للطفل نصيب منها وهو في بطن أمّه . كما أنّ شؤون الزوجة وأسرتها لها أثر عميق في تكوين الطفل وتربيته . « فالاختيار قد يكون على أساس الأصل الطيب من الناحية الوراثية ، كما قد يكون أيضا من الناحية الخلقية والدينية حتى ينشأ الأطفال في رعاية أم حسنة الأخلاق والدين ، تحسن تربيتهم وتنشئتهم نشأة صالحة » « 2 » . لذلك عندما يستشير رجل الصادق في زواجه يقول له : « انظر أين تضع نفسك ، ومن تشركه في مالك ، وتطلعه على دينك وسرك ، فإن كنت لا بد فبكرا تنسب إلى الخير وإلى حسن الخلق » « 3 » . وكما أوصى الإمام باختيار الزوجة الصالحة المتدينة ، فكذلك أوصى أيضا باختيار الزوج الصالح ذي الدين والخلق الطيب ونهى عن غيره لما له من التأثير الكبير في الأولاد بقوله : « من زوّج كريمته من شارب الخمر فقد قطع رحمها » « 4 » .

--> ( 1 ) محمد الحسن الحراني ، تحف العقول عن آل الرسول ، مؤسسة النشر لجماعة المدرسين ، قم ، 1404 ، ص 322 . ( 2 ) محمد عثمان نجاتي ، الحديث النبوي وعلم النفس ، دار الشروق ، بيروت ، ط 4 ، 2000 ، ص 262 . ( 3 ) محمد بن الحسن الطوسي ، تهذيب الأحكام ، دار الكتب الإسلامية ، طهران ، ط 4 ، 1406 ، ج 7 ، ص 401 ، ح 1601 . ( 4 ) الحر العاملي ، وسائل الشيعة ، مرجع سابق ، ج 14 ، ص 14 .